أحمد بن علي القلقشندي

9

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

الصنعة « 1 » ما يروق رونقه العيون ، ويشفى ببهجته الصدور ، وأعقبه من التشيع اكتساب السنة ، وكسبه رفض الرفض فكان له بذلك المنة : فجي هلا بالملزمات وبالعلى * وحي هلا بالفضل والسؤدد المحض هذا وقد اقتفى سنن الملوك الماضية ، في الاعتناء بمآثر المعروف الباقية والاحتفال من صالح الاعمال بما لا ينقطع ثوابه من علم ينتفع به ، أو صدقة جارية ، فابتنى المدرسة الغراء التي عز في الوجود نظيرها ، وراق منظرها وأبهج نضيرها ، فصافحت كف الثريا بكف منارها ، وسامت « 2 » النسر الطائر في الارتفاع برفيع مطارها ، وحطت بالتخوم أساسها فرست ، وتوالت مياه السقي على قلوب حجارتها المتراكبة فقست ، واشتملت من ابداع الصنعة على ما يزرى بشداد بن عاد ، وفازت من أحاسن المحاسن بما لو رآه ارم لقال ليتني لم أشرع في بناء ذاتِ الْعِمادِ . أحكام صنعتها شداد يغبطه * ومن تشيدها الأهرام في خجل وحازت من نفيس الرخام ما يهزأ بالجواهر ، فأتت فيه من بديع الرونق بما لو عاينه السابق لقال كم ترك الأول للآخر : فلا اللئالئ من حسن تقاربه * ولا اليواقيت في وصف تدانيه وأودعت من نفائس الكتب ما يتنافس فيه المتنافسون ، وانفردت من نوادر المصنفات بما لم يشاركها فيه غيرها من المدارس فيقال فيه شركاء متشاكسون ، مع مساهمته أعز اللّه أنصاره في الانساب بكريم نسبه ، واشتماله من محبة العلم وأهله ، على ما يقضي بمتين دينه ووثاقة سببه ، أحببت أن أخدم خزانتها العالية عمرها اللّه تعالى ببقاء منشيها وأدام عزها بدوام أيام بانيها ، بتأليف كتاب في معرفة قبائل العرب والعلم بأنسابها ، يجدد بعد الدروس رسومها ، ويطلع بأفق

--> ( 1 ) ما تروق برونقه العيون وتشفى ببهجته الصدور . ( 2 ) وساهمت .